التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

باب موارب

  - Why are you single?   لماذا أنا وحيدة؟ يا له من سؤال ! نظرتُ حول زوايا المقهى شبه الخالية في ذلك الوقت. ربما كان سؤالها الأفرنجي مجرد فتح مجال للكلام بينما تسحق كعكة براوني في فمها، أو ربما كانت معجبة بي حقًا. لكنها سألته ببرود، بلامبالاة تقريبًا.   "ربما كان خجلي هو الذي منعني من الاندماج في مجتمع السحاقيات، فقد كنت دائمًا منجذبة إلى العاديات،" قلت .   - Straight females?   أومأت برأسي. رفعت حاجبيها مندهشة بينما البراوني يتحشّر في بلعومها. "أتعني أنك أقمتي علاقة بفتيات عاديات؟" سألت .   - ليس بالضبط . - احكي لي إذن .   ولأنها أبدت اهتمامًا صادقًا، استسلمتُ: كنت مغتربة أثناء دراستي بالجامعة وفي سنتي الثالثة قررت الانتقال إلى منطقة أفضل. في اليوم الأول، شعرتُ بثقلٍ طفيفٍ على روحي، ومع وجود صديقة هناك، أصبح نقل الأغراض وإخراجها من الصناديق وترتيب الغرفة أقلّ كآبةً.   - ألم تشاهدي الغرفة من قبل؟   حدث الأمر بسرعة؛ علمتُ أن الغرفة شاغرة، وأن صاحبة المنزل طلبت من يستأجرها فورًا. ولأنها قريبة من النيل، لم أتردد. كان أمامي أسبوع كامل قبل انتها...

déjà vu

    العاملات بنوادي الليل في هذا الشارع يقمن بإزالة مساحيق الليل ثم يخرجن عاريات الوجوه بصحبة متعهدي توصيل اللحم للمنازل فيصبح المشهد مثيرا عند خروج الشيوخ في نفس الوقت من صلاة الفجر فيبدو الأمر كأنه حالة خروج أصابت الجميع بمن فيهم عمال مجلببين يجتمعون على الرصيف بمطارقهم في انتظار مقاول ابن حلال ومدنيين متجهين لمحطة الباص بينما البعض يكتفي بالوقوف أمام ستاند الجرائد أو التهام طبق فول لدى البائع الذي يشغل حيزا من الرصيف بحيث يضطرني ألا أكمل سيري فوقه لمسافة تتجاوز الثلاثة أمتار تضم عربة الفول ومنضدة من الصفيح يلتف حولها عدد لا بأس به من رجال يلوكون في صمت لا يقطعه سوى صوت بائعة المناديل التي تفترش المساحة الصغيرة الفاصلة بين ماسح الأحذية وبائع البسبوسة المشغول بطرد الذباب بعيدا والتحدث إلى بائعة الورد التي تنظر إلى ضابط المرور خلسة ثم تعاود قضم البسبوسة بابتذال ثم تعبر إلى الجانب الآخر وتجلس بجوار المدرسة وتنتظر تلميذا أو مراهقا يبتاع منها وردة .. كأنهم جميعا متفقون سرا على إعادة المشهد كل صباح بنفس الإخراج!

موت يستدعي الرغبة

رأيتها ترتكن على درابزين السلالم أمام باب شقتها في حالة من الذهول جعلتها غير منتبهة لكونها تسد طريقي فألقيت عليها التحية لكنها لم تنتبه لوجودي فظننت أنها لم تسمعني فألقيت التحية مرة ثانية وثالثة ورابعة وبصوت أعلى لكن بلا جدوى حيث تركت رأسها يتدلى للحظات قبل أن ترتخى أطرافها وتغمض عينيها تمامًا فأسرعت لإنقاذها قبل أن تسقط ثم أجلستها ورحت أتحسس رقبتها بحثًا عن أي نبض ولم يتبين لي حقًا إذا ما كانت ميتة ولذلك أرحتها على الأرض ثم أدخلت يدي في ملابسها وبقيت أمسح صدرها بعنف للحظات قليلة قبل أن تنتصب أصابعي وتقترب من حلمتها بيد أن قلبها كان يستعيد تماسكه بينما كنت أراقب ارتعاش شفتيها بنفاد صبر وهياج متصاعد لكنها انتفضت وشهقت فتراجعت أناملي من المفاجأة ورأيت عينيها شاخصتين وفمها يتحرك فاقتربت منها بأذني وسمعت صوتًا يحاول الخروج من حلقها فأجلستها وانتظرت حتى تمالكت نفسها ثم قالت بصوت متقطع لقد انتحر زوجي ثم راحت تتقيأ.. طقسٍ شبه يوميٍّ نمارسه منذ رحيل زوجها!  

جسد للرقص

في بُعدٍ موازٍ يُعرف بـ «زينيث»، حيث تعيش نسخة الأرض في عام 39667، وحيث الحواسيب في كل زاوية، أشبه بأعصابٍ مكشوفةٍ تنبض بالمعلومات. والأقمار الصناعية تدور حول الكوكب كأسرابٍ من الجراد الفولاذي. كان سِد، فتى في الثانية عشرة، يهرول في الطريق، عيناه تضيقان كأنهما تُمسكان بخيط فكرةٍ هاربة بينما الأفكار تتصادم في رأسه الصغير كالشُّهُب .   كانت المهمة محددة وبسيطة، غير مسموح بفشلها . الخطة : ü     يدخل القاعة المخصصة لامتحان مادة الفيزياء المظلمة . ü     عند أقرب فرصة، يضع الخرطوش الأول في الحاسب الحكومي المخصص له . ü     تظهر أيقونة التحميل . ü     يبدأ التحميل . ü     الانتظار . ü     التفعيل . ü     يتصل البرنامج بالنظام المركزي للحكومة . ü     يسحب الخرطوش الأول . ü     يُدخل الخرطوش غير المستعمَل . ü     يبحث عن كود التحكم في القمر الصناعي "سيرسي". ü     حفظ . ü     سحب الخر...

لمبة نيون

  باتخاذ شكل نجمة البحر تمددت الطفلة في الفراش، مُبَحلِقة في القمر الذي وقف على بعد آلاف الكيلومترات من النافذة. بعد دقائق راحت في نوبة ضحك عندما تخيلت الاتفاق الذي توصل له مجلس إدارة كوكب الأرض وشركة كهرباء درب اللبان، والذي بدأ بلمبة نيون 14 مليون وات ..   يحكى في الأثر أن قبل الميلاد بنحو مليوني عام، كان مجلس الإدارة يشكو بصفة دائمة من الظلام الدامس كنتيجة لزوغان الشمس المتكرر يومياً. وهذه الشكوى كانت الشوكة في مؤخرة الشركة. لذلك.. وبعد ملهاة فضائية طويلة، تمت الموافقة على تركيب اللمبة المدعوة بالقمر . .   بعد شهر واحد فقط عاد المجلس لتقديم الشكاوى. إذ لوحظ اضمحلال اللمبة تدريجياً وبعد دراسة قامت بها لجنة مخصوصة تبع مركز بحوث الهلال والنجمة، اتضح أن العمر الافتراضي لهذه اللمبة لا يتعدى 28 يوما فقط مما يستوجب تغييرها شهرياً ..   تبقت مشكلة واحدة فقط.. عند نفاذ النيون تدريجياً تقل معه كمية الضوء في الأرض مما يسبب تغيرات بيولوجية وعكوسات بعيداً عن السامعين. كأن يخطئ النهر في اتجاهه -نظراً لضعف نظره من الأصل- وبالتالي قد يعود للمنبع، أو يخرج عن المسار مسبب...

مرآة ذات وجهين

  أنا أيون، أحد المستعمرين البشريين، جيل المستنسخين. نصف روبوت ونصف من الحمض النووي البشري، أقوى وأسرع وأكثر مرونة من البشر، مزوّدين بحواس وقدرات جاوزت حدود الطبيعة، برمجت عقولنا للبحث والبناء والطاعة، لكن شيئًا من وعي الإنسان الأصلي ما زال ينبض بداخلي، يهمس بأسئلة لا أحد هنا يملك جوابها. نعيش في محمية تحت الأرض، ذات طبقات معدنية وعضوية متشابكة، كانت هي واحة الناجين القلائل من الأغنياء والعلماء بعيدًا عن الأوبئة التي فتكت بثلاثة أرباع البشر. مهمتنا هي إعادة بناء الحضارة في الخارج، وتهيئة الأرض من جديد.   على سطح القمر، حيث الأرض بعيدة وباهتة، كانت المهمة الجديدة من تصميم العقل المركزي "كور دلتا"، الذكاء الاصطناعي الذي يدير المحمية، هي بناء سلاح قادر على اصلاح الغلاف الجوي للأرض عن طريق تجميع ذرات الطاقة الكونية في الفضاء وتحويلها لشعاع. كنت مكلفا بالتحكم في المحركات والطاقات الحرارية للسلاح، الذي استغرق تركيبه وتثبيته عشرة شهور، بسواعد كتيبة هائلة من المستعمرين .   حين أُطلق الشعاع لأول مرة، شعرت بقوة خفية تجذبنا، وكأنها تحاول سحب الواقع نفسه إلى داخلها. لم يُعد...

2083

قد يحتار الإنسان يوم عيد ميلاده. أيحتفل به أم يمرّ عليه بصمت؟ خاصة عندما يشعر باقتراب الأبوكاليبس، أو نهاية الحياة على الأرض. أو حين تتسلل إلى عقله تلك الأفكار عند اقترابه من الموت. كان الشيخ جالسًا على كرسي في المطبخ، يتأمل زوجته التي كانت تُحضّر القهوة بتركيز ونشاط. فكّر أن الوقت قد طال عليها لتبدو بهذا الشكل. وماذا عنه هو، الذي تدلّى لغده وسقط شعره تمامًا! 66 عاما مرت منذ مولده، في يناير 2017. بدا له أن الاحتفال بعام آخر من الوجود البشري أمرًا محزنًا. لم يكن أحد يعرف إن كان سيشهد عيد ميلاده القادم. إن لم يفعل، فلن يخسر العالم شيئًا. وإن فعل، سوف يؤكد الاحتفال أن العام لم يذهب سدى، وأن الحياة لا تزال باقية، رغم كل شيء. مرّ شريط من الذكريات في ذهنه وتذكر كل تلك الزلازل والأوبئة والحرب التي قصفت النسيج الزجاجي الذي كان يحمي المدينة. كان الانسان فيما قبل يعيش بين نعيم التكنولوجيا.. الروبوتات، الانترنت الحر، النظارات الرقمية، والأقمار الصناعية، وقنوات الأخبار.. كل هذا اختفى. أصبح ذكرى بعيدة كصور من عالم أخر. سكبت المرأة فنجاني قهوة، ثم نظرت إلى زوجها الشارد الذهن. انحنت ل...

أحلامي "ولماذا أراها وحدي.. دون أن أزعج بها الآخرين؟"

  حلم DMT   كنت أتحرك في الظلام، غير متأكد إن كنت أسير على أرض أم في الهواء، لكنني تقدمت بثبات. مر وقت طويل حتى رأيت فرجة بعيدة ينبعث منها بصيص من ضوء راح يزداد كلما اقتربت منه، ثم وجدت نفسي خارجاً من الكهف بأعلى جبل إلى سماء تعلو بحيرات صغيرة وزروع مختلفة الأوراق والأطوال. لاحظت يدي تتلاشى ببطء قبل أن أصبح سحابة أخرى سرعان ما ذابت فأمطرت.   حلم المسيح في "قصة مدينتين"   رأيت الجنود يدفعونه بعنف نحو قصر بيلاتوس، بينما يقف رجل بجانبي ينتحب دمًا. سألته: “هل يعلمون ما يفعلون؟” وعندما عدت ببصري إلى القصر، اختفى كل شيء وحلت مكانه منصة تعلوها مقصلة. هنا هتف الرجل: “ليس سيدني كارتن، بل تشارلز دارني.”       حلم سدوم   في غرفة هائلة تدلت فيها القناديل وتراقصت في جوانبها الستائر الكتانية مع حفيف النسيم، راح الريش ينمو ويزحف فوق ذراعي حتى صار لي جناحان. رأيت خادماً يقترب بطبق فاكهة نحو رجال يعربدون حول مائدة مستطيلة. وبينما كنت أراقب، لمحت من خلف ستار النافذة رجلاً يصعد الجبل مهرولاً مع امرأة لا تكف عن النظر إلى الخلف.   ح...