رأيتها ترتكن على درابزين السلالم أمام باب شقتها في حالة من الذهول جعلتها غير منتبهة لكونها تسد طريقي فألقيت عليها التحية لكنها لم تنتبه لوجودي فظننت أنها لم تسمعني فألقيت التحية مرة ثانية وثالثة ورابعة وبصوت أعلى لكن بلا جدوى حيث تركت رأسها يتدلى للحظات قبل أن ترتخى أطرافها وتغمض عينيها تمامًا فأسرعت لإنقاذها قبل أن تسقط ثم أجلستها ورحت أتحسس رقبتها بحثًا عن أي نبض ولم يتبين لي حقًا إذا ما كانت ميتة ولذلك أرحتها على الأرض ثم أدخلت يدي في ملابسها وبقيت أمسح صدرها بعنف للحظات قليلة قبل أن تنتصب أصابعي وتقترب من حلمتها بيد أن قلبها كان يستعيد تماسكه بينما كنت أراقب ارتعاش شفتيها بنفاد صبر وهياج متصاعد لكنها انتفضت وشهقت فتراجعت أناملي من المفاجأة ورأيت عينيها شاخصتين وفمها يتحرك فاقتربت منها بأذني وسمعت صوتًا يحاول الخروج من حلقها فأجلستها وانتظرت حتى تمالكت نفسها ثم قالت بصوت متقطع لقد انتحر زوجي ثم راحت تتقيأ.. طقسٍ شبه يوميٍّ نمارسه منذ رحيل زوجها!
عارف داروين؟ داروين؟ أيوة الراجل ده اللي بيطلع في كل نقاش عن أصل الإنسان، اللي مهما كنت مش فاهم نظريته، لازم تكُسّمه عشان تكسب النقاش. ليه؟ لأنه داروين، والنظريات ممكن تكون بلح، خصوصًا لو نظرية بتقول إن القرد ممكن يكتبلك البوست ده. الراجل كان قاعد تحت شجرة في القرن الـ 19، وبيفكر: “هو ليه القرود بنت الوسخة مكانتش جدعان زي البني آدمين، وتيجي تسلم عليّ بدل ما تقعد ترمي موز؟”. وراح قايل: “الدنيا دي بتمشي بنظرية، ومش أي نظرية، دي نظرية النشوء والارتقاء”. بس إحنا، عشان نبسطها، هنقول عليها نظرية النشوق. والنشوق هو مسحوق الطبيعة اللي بيسلك المناخير والنغاشيش. النشوق: التغيير اللي بيفتح المناخير “النشوق” هو مسحوق الحياة، اللي كل ما تشمه يحرق دماغك، ويخليك تسأل نفسك: “إيه اللي حصل؟” الطبيعي إن حياتنا عبارة عن سلسلة تطورات ما بين النجاح، الفشل، والحياة وهي بتدوس على وشك بسن الكعب. داروين زمان قالك الكائنات بتتغير عشان تعيش، بس اللي ما قالوش إن التغيير ده بيبدأ من أول “شمة النشوق”، اللي بتخلّيك تفهم إنك لو فضلت ثابت، هتتحوّل لتمثال جنب الحيط. كل حاجة بتتغير.. حتى النغاشيش زمان كان ف...
تعليقات