- Why are you single?
لماذا أنا وحيدة؟ يا له من سؤال!
نظرتُ حول زوايا المقهى شبه الخالية في ذلك الوقت. ربما
كان سؤالها الأفرنجي مجرد فتح مجال للكلام بينما تسحق كعكة براوني في فمها، أو
ربما كانت معجبة بي حقًا. لكنها سألته ببرود، بلامبالاة تقريبًا.
"ربما كان خجلي هو الذي منعني من الاندماج في مجتمع
السحاقيات، فقد كنت دائمًا منجذبة إلى العاديات،" قلت.
- Straight females?
أومأت برأسي. رفعت حاجبيها مندهشة بينما البراوني يتحشّر
في بلعومها. "أتعني أنك أقمتي علاقة بفتيات عاديات؟" سألت.
- ليس بالضبط.
- احكي لي إذن.
ولأنها أبدت اهتمامًا صادقًا، استسلمتُ:
كنت مغتربة أثناء دراستي بالجامعة وفي سنتي الثالثة قررت الانتقال إلى منطقة أفضل. في اليوم الأول، شعرتُ بثقلٍ طفيفٍ على روحي، ومع وجود
صديقة هناك، أصبح نقل الأغراض وإخراجها من الصناديق وترتيب الغرفة أقلّ كآبةً.
- ألم تشاهدي الغرفة من قبل؟
حدث الأمر بسرعة؛ علمتُ أن الغرفة شاغرة، وأن صاحبة
المنزل طلبت من يستأجرها فورًا. ولأنها قريبة من النيل، لم أتردد. كان أمامي أسبوع
كامل قبل انتهاء إيجار غرفتي الأولى، لكنني لم أكترث بعد أن ضقت ذرعًا بزميلاتي في
السكن. كنّ جميعًا ثرثارات، سليطات اللسان، وإحداهن كانت دائماً تقرأ الفنجان
للأخريات، وكأنها لا تملك هوايات أخرى.
على أي حال، انتقلت بأغراضي كالمجنونة، وقابلتُ صاحبة
المنزل التي عرّفتني عليها صديقتي. كانت امرأةً مسنةً ولم تستطع الصعود معنا.
لأنها تثق بصديقتي التي تعرفها منذ زمن، أعطتنا المفتاح وقالت إن غرفتي هي الأولى،
بجوار الباب مباشرةً.
كانت شقة واسعة، تهافتت عليها الغرف، فلم تتبقَّ سوى
صالة بحجم يسمح لكرسيين فوتيل وكنبة متوسطة الحجم أن يتربعوا حول تلفزيون عتيق فوق
منضدة يأكلها السوس. غرفتي الواسعة، عالية السقف، قديمة الطراز، أوحت لي أن أعيش
هنا بشكل أفضل.
- ثم ماذا؟
سألتني بضجر، فضحكت.
قبيل المغرب، عادت إحدى الساكنات واستقبلتني بفتور، وتفحصت
المطبخ والثلاجة للتأكد من أن كل شيء على ما يرام. ثم جاءت الثانية، وكانت أكثر
ترحيباً. علمت منها أن الفتاة الثالثة سوف تعود من بلدتها بعد أيام. وقد حدث.
- دعيني أخمن.
كانت مختلفة عنهن. تتحدث مع الشباب، وتسمع الروك معظم
الوقت. لم أرها منتبهة لدراستها كالآخرين. كانت متحفظة معي، لكنها لم تكن وقحة بأي
حال من الأحوال. مرت الأسابيع، ثم حدث أن فقدت مفاتيحها، واضطرت لكسر باب غرفتها.
في أحد أيام ذلك الأسبوع، عدتُ إلى المنزل مبكرًا من
الجامعة، كنت وحدي وكانت الرياح تعصف في الخارج. بعد أن غيّرتُ ملابسي وتوجهتُ إلى
المطبخ لأُعدّ وجبة خفيفة، شعرتُ برغبة عارمة في دخول غرفتها. لم يكن لديها ما
يكفي لإصلاح الباب، فتركته مواربًا قليلًا.
وجدتني أزيح الباب جانباً، وإذا بي أمام فراشها. كان صوت
الرياح قوياً لدرجة أنني لن أشعر إذا عاد أحد. خشيت أن أترك أي أثر فيفتضح أمري،
بيد أنني لم أقاوم رغبتي. كان الفراش مُرتبًا بعض الشيء؛ لم تغير شراشفه، فرحت أستنشق
حيث يتمدد جسدها.
كانت يداي تمسدان الفراش، ولساني يزداد جفافاً. شعرت
بحيوان يمزقني، يخرج مني ويفترس كل شيء. وجدتُ خزانة ملابسها مغلقة، وفيها درجٌ لا
يمكن قفله، فألقيتُ نظرةً سريعةً على محتوياته. جوارب نايلون، وتذاكر مترو،
وبطاقات شحن، وعملات معدنية، ومزيل عرق، ومقص أظافر.
- تتذكرين كل ذلك بدقة؟
ربما كان الخوف هو ما طبع كل لحظة في ذاكرتي بحبر لا
يمحى، أو ربما كانت رغبتي المحمومة في معرفة أدق تفاصيلها.
ثم وجدتُ شيئًا في زاوية الغرفة، فاق أحلامي آنذاك..
- كيلوت؟
أسود. لا يميزه أي شيء. ظننت أنها بدلت ملابسها في
الصباح وتركته هناك. أمسكت به وكأنني لتوي قد خلعته عنها. وجدت مقدمته خشنةً بعض
الشيء. استنشقت رائحته، يا لها من رائحة!
- كيف كانت؟
- فاكهة استوائية ممزوجة بملح البحر.
- أكملي، أكملي.
شممت الكيلوت مرات ومرات، كأنني أدس وجهي بين فخذيها.
تخيلت عضوها يقذف سائله الاستوائي على شفتيّ، فطفقت ألعق بقاياه وأذيبه بلساني
كأنني أشرب منها. كان له أثر المخدر. برق يصعق أحشائي.
وجدت شعرة قد علقت بلساني. تناولتها برفق، ونظرت لها في
الضوء، فأثارني لونها الكستنائي الفاتح. تحسست الكيلوت بأناملي فوجدت شعرة ثانية
وثالثة. التفكير في لحيتها أضرم النار في أحشائي. تخيلت أصابعي تتحسس حجرها، وتبحث
عن شقها وسط الغابة.
لم أستطع البقاء أكثر؛ فقد أمضيتُ وقتًا طويلًا. أعدتُ
كل شيء إلى مكانه، وأعدتُ بابها إلى مكانه الأول. ثم دخلتُ غرفتي، وأغلقتُ الباب، وتهاويت
فوق سريري مقطوعة النفس. كان قلبي يدقّ كأجراس كاتدرائية. في يدي، أمسكتُ ثلاث شعرات
من عانتها.
غمرتني صور جسدها العاري فوق جسدي. تخيلت ثدييها
يتأرجحان ويتخبطان بعنف وأنا أحاول رفع فخذي لأفرك عضوي في عضوها المشعر والمبلل. قبلت
شعراتها في يدي، بينما داعبتني يدي الأخرى حتى تقلصت أمعائي، وشعرت برعشة، ثم ارتخى
جسدي تماماً حتى فقدت الوعي ونمت. وحينما استيقظت، شعرت بالذنب، بيد أنني بحثت في
الفراش عن الشعرات، ثم حفظتهن في كتاب.
- ولم يحدث شيء بعد ذلك؟
كنت أحياناً أخرج الشعرات من الكتاب وأُغرق في خيالاتٍ
لا تنتهي، حتى استحوذ عليّ هوسٌ لم أتخلص منه إلا عندما غادرت الفتاة الشقة بعد انتهاء
دراستها.
قبل بضعة أشهر، صُدمتُ عندما وجدتُها على فيسبوك. كانت
تحمل طفلة. وبينما كنتُ أستكشف صفحتها الشخصية، عادت إليّ ذكرى الكيلوت والشعرات. فهمتُ
أنها متزوجة منذ سنوات. لم يكن من السهل تخيّل ذكر يلجها ويقذف داخلها. غمرتني
حسرة الشوق. لطالما اشتقت إليها، وها هي تتزوج وتنجب.
"هل فهمتِ الآن… لماذا أنا وحدي؟"
أطرقت المرأة، ولم تدرِ ماذا تقول.
تعليقات