العاملات بنوادي الليل في هذا الشارع يقمن
بإزالة مساحيق الليل ثم يخرجن عاريات الوجوه بصحبة متعهدي توصيل اللحم للمنازل
فيصبح المشهد مثيرا عند خروج الشيوخ في نفس الوقت من صلاة الفجر فيبدو الأمر كأنه
حالة خروج أصابت الجميع بمن فيهم عمال مجلببين يجتمعون على الرصيف بمطارقهم في
انتظار مقاول ابن حلال ومدنيين متجهين لمحطة الباص بينما البعض يكتفي بالوقوف أمام
ستاند الجرائد أو التهام طبق فول لدى البائع الذي يشغل حيزا من الرصيف بحيث يضطرني
ألا أكمل سيري فوقه لمسافة تتجاوز الثلاثة أمتار تضم عربة الفول ومنضدة من الصفيح
يلتف حولها عدد لا بأس به من رجال يلوكون في صمت لا يقطعه سوى صوت بائعة المناديل
التي تفترش المساحة الصغيرة الفاصلة بين ماسح الأحذية وبائع البسبوسة المشغول بطرد
الذباب بعيدا والتحدث إلى بائعة الورد التي تنظر إلى ضابط المرور خلسة ثم تعاود
قضم البسبوسة بابتذال ثم تعبر إلى الجانب الآخر وتجلس بجوار المدرسة وتنتظر تلميذا
أو مراهقا يبتاع منها وردة.. كأنهم
جميعا متفقون سرا على إعادة المشهد كل صباح بنفس الإخراج!
تعليقات