كانت ليلة عادية، إلى أن قررت الشمس أن تتصرف بطريقة غير عادية، راحت تتجول
في الشارع هنا وهناك، مرتدية نظارة شمسية سوداء حتى لا يتعرف عليها أحد.
هذا ما كان!
كان "عمر" مستلقيًا على سريره يتصفح هاتفه،
حين شعر بشيئ غير مألوف، كأن الليل موجود، لكن الإحساس بالليل غير. وفي الخارج، كان
ظلام الليل واقفًا في زاوية الشارع مثل موظف غير متأكد من مهامه، يحدق في الناس
كأنه يبحث عن كتيب إرشادات.
ارتبك عمر وهمس:
"ما الذي يحدث بحق السماء؟"
اقتربت الشمس من المارة وسألتهم، بنبرة موظف خدمة عملاء
أنهى ثلاث نوبات عمل متتالية:
"يا جماعة الخير، لو سمحتم، حد يعرف مكان الشروق.. الشروق بتاعي؟"
رد عمر مستغربًا:
"Are you drunk?"
تنهدت الشمس، التفتت وقالت:
"أنا تعبت. بص حضرتك، صداع من الانفجارات والتهاب
مفاصل من الدوران اليومي وسخونة وضغط عالى. وكل ما يشغل بالكم هو خُرم الأوزون، والشكاوى
طول الصيف: الجو حر، الجو حر! ومفيش حد منكم فكر يسألني: حاسة بإيه يا شمس!"
قال عمر:
"حتى انتِ عندك Burnout!.. هل ترغبين في تناول البنادول"
قالت الشمس في تحدي:
"بنادول في عينك. أنا قررت أعمل Night
Shift. النهار حار زيادة"
قرر ظلام الليل نفسه أن يحتج. خرج من زاوية الشارع وهو يعقد ذراعيه باستياء:
"الوقت ينفد منكم. عموما، أنا متعاقد بدوام جزئي يا
جماعة.. يعني "Freelance
جلس عمر على الرصيف، يراقب المشهد، ثم قال للشمس:
"حضرتك قلبتي ليلنا نهار.. عاوزة إيه؟"
ساد صمت قصير..
خلعت الشمس نظارتها، وأطلقت زفرة طويلة.
"أجازة" قالت
ثم أشرقت في منتصف الليل.
تعليقات