التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سجائر بعد النيك

لوحة إدورد منخ

1

كنتَ هناك، تمدُّ يدك نحو علبة السجائر كأنك تعتذر للعالم عن الفوضى التي تركناها خلفنا. لم أكن أبحث عن الدخان الذي يغمر الغرفة، بل عن حرارةٍ تشبه تلك اللحظة التي صمتت فيها أيدينا عن الكلام، حين ارتجفت أصابعنا كأنها تتعلم النطق لأول مرة.

كنا نبحث عن أنفسنا في بعضنا البعض، وكل مرة نضيع أكثر. كنت أراكَ قادمًا نحوي كأنك تريد أن تهدم كل الحواجز، لكنك كلما اقتربت، شعرتُ أنك تبني بيننا جدارًا جديدًا، طوبة من الصمت وأخرى من التردد.


في تلك اللحظة بعد أن انتهى كل شيء، كنتُ أشعر بالدفء يتسلل من جسدي، لكنه ليس دفء الحب. كان أشبه بشيء يُحرقك دون أن تلمسه النار، وكأننا نمارس الغربة بأشد صورها قسوة، على السرير ذاته. كنتُ أراقبك تُشعل سيجارتك الأولى، ثم الثانية. لم تكن تهرب مني، بل تهرب من نفسك، وأنا؟ كنت أهرب منك وأبقى معك في الوقت ذاته.

كيف وصلنا إلى هنا؟
كيف أصبح الحب بيننا معركةً نخوضها دون أن نبحث عن نصر؟
كيف تحوّل جسدانا إلى لغتين لا تُترجمان؟


كنت أشعر أنني أُستهلك، لكن ليس بالمعنى الجميل للاستهلاك، بل كأنني شيء يُستهلك ليُرمى بعد أن ينتهي دوره. لم يكن هذا خطأك وحدك، ولم يكن خطأي وحدي. كان خطأنا المشترك أن نعتقد أن الشغف يمكنه أن يُبقي كل شيء حيًا، لكنه في الواقع يتركنا جثتين دافئتين للحظة، ثم نعود إلى برودة لا ترحم.


عندما التقت عيناك بعيني، شعرتُ بشيء يشبه الصفعة. كأنك أردت أن تقول شيئًا، لكنك لم تجد الكلمات. وأنا؟ كنت قد نسيت كيف أتحدث معك دون أن أشعر أنني أشرح شيئًا لشخص غريب.

"تحبي واحدة؟" سألتني وأنت تعرض السيجارة كأنها صك الغفران.
"
لا، بطلت."
ضحكتَ، ضحكة خافتة، كأنك تقول: "بطلتِ إيه؟ إحنا لسه في النص."


الحب يا حبيبي، لم يكن يومًا سيجارة تُشعلها بعد أن تفرغ من شيء. الحب لا ينتهي كما ينتهي الأمر بيننا كل مرة. الحب ليس لحظة دفء في بحر من البرودة. الحب لا يتركك تبحث عن نفسك في رماد سيجارة، ولا يتركني أتساءل إن كنتُ أستحق أكثر من هذه الغربة.

لكننا هنا، لا نعرف كيف نغادر ولا كيف نبقى. نُشعل سيجارة بعد سيجارة، نُمارس النسيان كأنه خيارنا الوحيد. وفي النهاية، عندما ينطفئ آخر رمق من النيكوتين، ينطفئ معه كل شيء.


ربما الحب كان هنا، يومًا ما. لكن اليوم، لم يبقَ سوى سجاير بعد النيك.


2


في هذا الليل البارد، حيث يتسلل السكون بعد تلك اللحظة التي كنا فيها أكثر من مجرد أجساد، وأكثر من مجرد شعور عابر، أغم عيني وأجدك بجانبي. ليس قربًا حقيقيًا، بل ظلاً من قرب، كأننا نعيش في زمنٍ موازٍ لا قواعد فيه. هناك شيء غريب في اللحظة التي تلي الاندفاع، كأنها تسحبنا من عالم مألوف إلى عالم بلا معالم، حيث الحقيقة الوحيدة هي أجسادنا التي تكشف ما عجزت كلماتنا عن قوله.


بيننا دخان. دخان السيجارة التي أشعلتها وأنت تمد يدك بكسل، وكأنك تُعلن النهاية، أو ربما البداية. أراقب الرماد المتساقط من بين أصابعك، وأفكر: هل نحن رماد أيضًا؟ هل نحترق بصمتٍ، وننطفئ بلا أثر؟

أشعلتُ سيجارتي بعدك، ليس حبًا في التدخين، بل هروبًا من الصمت الذي يملأ الغرفة. كأننا نعيش مشهدًا من فيلم أبيض وأسود، حيث العيون تقول أكثر مما تستطيع الأفواه. تبتسم لي، نصف ابتسامة، وكأنك تخبرني أن الكلمات عبء لا داعي له الآن.


لكنني أفكر.
أفكر في تلك اللحظة التي كنا فيها أكثر قربًا من بعضنا، وأكثر غربة في الوقت ذاته.
كيف يمكن للاندماج أن يولد هذه الفجوة؟
ملامحك تضيع في الظلال، وأنا أطفئ سيجارتي كما لو أن الحياة كلها مجرد رماد.


أعود بذاكرتي إلى صوت الجسد وهو يتحدث، إلى الهمسات التي كانت أصدق من أي اعتراف.
أعود إلى تلك اللحظة التي كنتَ فيها كل شيء، ثم لحظة تالية لم تعد فيها شيئًا.
كأن الحب بيننا موجة تأتي لترتفع بكل قوتها، ثم تسقط فجأة لتتركنا عالقين في بحر من اللاشيء.


في هذا الصمت بيننا، أفكر في الكذب، في الألم، في تلك اللحظات التي لم نكن فيها معًا ولكننا التقينا فيها، على الرغم من هذا العالم المليء بالضباب.
أفتح عيني وأجدك تحاول التهرب من الكلمات التي بيننا، بينما أنا أغرق في أفكارٍ لا أستطيع الهروب منها.

"عايزة حاجة؟"
سألتني.
"سيجارة."


أشعلتَ لي سيجارتي، وابتسمتَ كأنك تقول: "هذه هي الحياة. نكتفي باللحظة."
لكنني أعرف أنها ليست حياة، بل استراحة قصيرة في سباقٍ لا نهاية له.
نتنفس الدخان معًا، وكأننا نحاول أن نملأ المسافة بيننا بشيءٍ ملموس.


في غياب الكلمات، يصبح الصمت أكثر ضجيجًا.
لا حاجة للحديث عن الفوضى، ولا عن المستقبل، فقط لنعش هذه اللحظة.
أحيانًا أعتقد أن الحياة كلها مجرد "سجاير بعد النيك"؛ لحظة هادئة تلي لحظة عاصفة.

ومثلما تُطفئ سيجارتك، ينطفئ الليل نفسه. ومع ذلك، نحن ما زلنا نركض خلف شيء غير مرئي.
ربما الأمل؟
ربما الهروب؟
أو ربما هي تلك اللحظات التي تجعلنا نعود إلى أنفسنا، كما لو أننا لم نغادر أبدًا.


3


الغرفة ممتلئة بالدخان، لكنه ليس الدخان الذي يخنق الرئة فقط. إنه مزيج من الغموض والتعب، من الكلمات التي لم تُقل ومن المشاعر التي طُمست تحت وزن الأجساد. كأننا نحاول أن نعيد تعريف الحميمية، ولكن كل ما نفعله هو إعادة تدوير الغربة.


تجلسُ هناك، بنصف ابتسامة، ونصف لامبالاة، وكأنك ملك متوج على عرش من الملاءات المُبعثرة. تداعب علبة السجائر بين يديك، تُشعل واحدة أخرى، لكنني أعرف أن الشغف الذي نحاول استعادته لا يُعاد بإشعال سيجارة جديدة. أراقبُك وأنا أبحث عن أثر الحب في هذه التفاصيل الصغيرة، لكنني لا أجد سوى ملامح رجل يحاول أن يهرب من سؤاله الخاص: "هل أنا سعيد؟"


أنا لست سعيدة. أعرف ذلك، وأنت تعرف ذلك.
لكن لماذا نبقى؟ لماذا نعود كل ليلة لنلتهم بعضنا بشراهة ونترك أنفسنا جائعين في النهاية؟
ما هذا الشعور الذي يبقينا مربوطين ببعضنا دون أن يمنحنا الحرية؟


عندما تمد يدك لتلمسني مرة أخرى، أشعر بشيء يشبه الاحتراق. ليست لمسة حب، بل لمسة محاولة. كأننا نلعب لعبة لم تعد مسلية، ولكننا نخشى أن نعلن الخسارة. أنت تحاول أن تُحيي شيئًا لم يعد موجودًا، وأنا أسمح لك، ليس لأنني أؤمن أنك ستنجح، بل لأنني لا أعرف كيف أقول: "كفى."


"إحنا بنعمل إيه هنا؟"
سألتك، لكنك لم ترفع رأسك من السيجارة.
"
بنعيش اللحظة."
"
بس اللحظة بقت متكررة."
"
ومين قال إن التكرار غلط؟"


لا أعرف إن كنت تؤمن بما تقول، أم أنك تحاول أن تخلق منطقًا يجعلنا نبدو أقل عبثية. لكن في داخلي، أشعر أن هذا العبث نفسه هو ما يربطنا. كأننا نتعمد أن نؤذي أنفسنا ببعضنا، أن نشعل النيران التي نحترق بها، فقط لأن الألم يُشعرنا بأننا أحياء.


بعد أن انتهت السيجارة الأخيرة، نهضت لتجمع ملابسك. لم تقل شيئًا، ولم أقل شيئًا.
هل تعلم لماذا؟
لأن الكلمات أصبحت بلا قيمة. لأن كل ما نقوله يذوب في الهواء مثل دخان السجائر.


عندما أغلقت الباب خلفك، أدركتُ شيئًا: نحن لسنا عاشقين، نحن مؤقتان.
نحن كسيجارة تُشعلها بعد كل مرة، تعرف أنها ستنتهي سريعًا، لكنك لا تستطيع أن تستغني عنها.


ربما الحب الحقيقي هو الذي يُشبه العناق بعد التعب، لا السجائر بعد النيك.
ربما هو ما يأتي ليُرمم، لا ليُنهك.
لكن الآن، كل ما بقي لي هو الرماد... وسؤالي الذي لا إجابة له:
لماذا نُصر على إعادة إشعال شيء نعرف أنه سينطفئ؟


إلى اللقاء بين أحضانك مرة أخرى، حيث لا يوجد حدود، حيث لا يعرف القلب إلا النبض، وحيث لا تهم الكلمات، فقط الرغبة في أن نكون معًا. حتى لو كان ذلك لمجرد لحظة، بعد السجائر، بعد النيك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

“من القرد إلى الكافيه: خواطر عن كيف قادتنا نظرية التطور إلى لاتيه بميلك ألتيرنتف!”

عارف داروين؟ داروين؟ أيوة الراجل ده اللي بيطلع في كل نقاش عن أصل الإنسان، اللي مهما كنت مش فاهم نظريته، لازم تكُسّمه عشان تكسب النقاش. ليه؟ لأنه داروين، والنظريات ممكن تكون بلح، خصوصًا لو نظرية بتقول إن القرد ممكن يكتبلك البوست ده. الراجل كان قاعد تحت شجرة في القرن الـ 19، وبيفكر: “هو ليه القرود بنت الوسخة مكانتش جدعان زي البني آدمين، وتيجي تسلم عليّ بدل ما تقعد ترمي موز؟”. وراح قايل: “الدنيا دي بتمشي بنظرية، ومش أي نظرية، دي نظرية النشوء والارتقاء”. بس إحنا، عشان نبسطها، هنقول عليها نظرية النشوق. والنشوق هو مسحوق الطبيعة اللي بيسلك المناخير والنغاشيش. النشوق: التغيير اللي بيفتح المناخير “النشوق” هو مسحوق الحياة، اللي كل ما تشمه يحرق دماغك، ويخليك تسأل نفسك: “إيه اللي حصل؟” الطبيعي إن حياتنا عبارة عن سلسلة تطورات ما بين النجاح، الفشل، والحياة وهي بتدوس على وشك بسن الكعب. داروين زمان قالك الكائنات بتتغير عشان تعيش، بس اللي ما قالوش إن التغيير ده بيبدأ من أول “شمة النشوق”، اللي بتخلّيك تفهم إنك لو فضلت ثابت، هتتحوّل لتمثال جنب الحيط. كل حاجة بتتغير.. حتى النغاشيش زمان كان ف...

حبك سفاح والمأزق الفكري

  من كام سنة، الدنيا قامت وما قعدتش لما السوري محمد الموسى، اللي تم وصفه بالـ”هجام”، دخل فيلا نانسي عجرم واتقتل على يد زوجها الدكتور فادي الهاشم. الإعلام كان مليان تحليلات وأسئلة. هل الموسى كان فعلاً مجرمًا؟ هل الموضوع مجرد دفاع عن النفس؟ ولا فيه حاجة تانية مستخبية؟ فادي الهاشم قال إنه كان بيدافع عن عيلته. ونانسي طبعًا وقفت جنبه، بكل قواها. المشهد كان أقرب لفيلم أكشن عربي قديم، وفي وسط الزحمة الإعلامية، طلعت فكرة الأغنية اللي بقت رمز للدفاع المستميت عن الحب مهما كانت التبعات.  “حبك سفاح” مش مجرد أغنية، لكنها فكرة بتجسد حالة من الجدل. الحب اللي بيتلون، اللي بييجي مع تواطؤ. الحب اللي يخليك تعمل أي حاجة عشان تحمي اللي بتحبه، حتى لو ده معناه تدخل منطقة رمادية أخلاقيًا. والأغنية في السياق ده بتلعب على الوتر الحساس: إزاي الحب يتداخل مع العنف؟ وهل ممكن تحب حد لدرجة إنك تبرر أفعاله مهما كانت؟  الأغنية دي بتخليني احس انها وصف للواقع الحالي، تحولنا لمجرد إرهابيين في نظر بعض، كلنا بنغنيها على حسب البطل (أو السفاح) بتاعنا، ولأني ضد اسرائيل ده بيحسسني اني في مأزق وجودي مع بتوع البوليت...

حفلة الشاي المجنونة

  ثم شعر صانع القبعات بالملل يتسرب لحفل الشاي.. هيا نقف فوق الكراسي، سنلعب لعبة، قال، ثم صعد فوق الكرسي. اهو من اللائق أن نقف فوق الكراسي؟ سألت أليس  أهو من اللائق أن تنضمي لحفلتنا دون دعوة؟ سأل الأرنب الرمادي  سألت أليس: ما هي مناسبة هذا الحفل؟ لو كان لي أن أعرف! قال الأرنب الرمادي "الحفل بمناسبة أنه لا يوجد مناسبة" " جميعكم فوق الكراسي، الآن" قال صانع القبعات  قفز الأرنب الرمادي واقفاً فوق الكرسي، تبعتهم أليس كالمسرنمة. حاول الفأر الخروج من إبريق الشاي لكنه سقط عائداً. التقطه الأرنب الرمادي ووضعه فوق كرسي ضئيل يتوسط المائدة. حاول الفأر أن يتوازن لكنه سقط على وجهه!  "الآن" صاح صانع القبعات.  صاحوا جميعاً: دخل إيدك جوه، طلع إيدك بره، هزها شوية، نط تلات نطات.  سقط الفأر على رأسه مغشياً عليه. سقطوا جميعاً محدثين جلبة!  قالت أليس "لنلعب لعبة أخرى"  قال صانع القبعات" لا، لا، سوف نلعب لعبة أخرى" قالت أليس " هذا ما قلته للتو يا سيد"  "من سيد؟ لا يوجد هنا سيد" قال الفأر ثم تلعثم وسقط نائماً  "هيا، س...

راديو كايرو - فصل ثاني

صباح الخير تقول ملكة الروك تينا ترنر في أغنيتها الأوفر ريتد «ما دخل الحب في هذا؟»: يجب أن تفهم أنه حتى لو تفاعل نبضي مع لمسة يدك، فهي مجرد قشعريرة، ولد يقابل بنتًا، إنجذاب الأضداد، إنه أمر بدني، منطق بحت، حاول جديًا إنكار أي معنى أبعد من ذلك. بتلك الثورية المادية أعلنت تينا، في مرحلة عمرية متقدمة، أن العلاقة بين الذكر والأنثى هي محض علاقة فسيولوجية بيولوجية، أساسها قطبان مختلفان. فالبشر مثل أقطاب المغناطيس، من اختلف منها ائتلف. إنها تبحث عن علاقة مستقرة ماديًا، ليس أكثر؛ هي التي وهبت الكثير من سنوات العمر للحب، كما سردت في الأوتوبيوجرافي الشهير «أنا، تينا». عاشت تينا في ظل الأسطورة آيك ترنر منذ أن اكتشف صوتها -عندما كان اسمها لم يزل آنا ماي- والذي سيُعد لاحقًا مكسبًا تاريخيًا للروك. لا يمكن الجزم بأيهما قد منح الثاني أكثر. آيك حقق حلمها ودربها كثيرًا، ثم انطلق بها فصارت مشهورة بلمح البصر، في وجود أساطير أخرى مثل إيلا فيتزجيرالد ونينا سيمون، أو حتى جانيس جوبلن وديانا روس. وتينا، بدورها، كشفت بسخاء عن ساقيها، وارتدت قصار الفساتين المشرشبة، ورقصت كما لم ترقص مطربة في عصرها، فأضافت بذل...

بِكاليفورنيا تَحْلُمُ

" كيف كتب جون وميشيل أغنيتهم! " نيويورك في شتاء 1963. كانت الأضواء تتكسر على الأرصفة المبتلة في المدينة التي لا تنام، والناس يهرولون تحت المظلات، يحمل بعضهم وحدته وكوب قهوة. وفي شقة صغيرة، جلس جون فيليبس قرب نافذة زجاجية، يدخن سيجارة تتلاشى بين أصابعه. بجواره جيتار يستند إلى الحائط. على الطاولة كوب شاي بارد، وجمل موسيقية مبعثرة. وقفت ميشيل أمام المدفأة، تلفّ نفسها ببطانية. كانت تنظر إلى اللهب، لكن عينيها بدتا مشغولتين بشيء بعيد. قالت: «تدري، أنا مشتاقة إلى الشمس». التفت إليها: «الشمس؟ احلمي يا ميمي، الشمس هنا نقرأ عنها في الجرائد!». ابتسمت، لكنها لم تضحك. اقتربت من النافذة ونظرت إلى الشارع. «كاليفورنيا..»، قالت. راقب انعكاس وجهها على الزجاج. كان يعرف هذا الحنين الذي يلوح في عينيها. أردفت: «كان كل يومٍ هناك يشبه وعدًا بالدفء. كل شيء هنا رمادي، حتى صوتي». جلس على الكرسي، وتشبّث بجيتاره، وبدأ يعزف لحنًا بسيطًا، يدور في رأسه منذ أيام، شيئًا بين الصراخ والحنين. كان جون وزوجته ميشيل قد قدما إلى نيويورك بحثًا عن الفرص. سألها وهو يعزف: «كيف كنتِ تشعرين عندما كنتِ هناك.. في كاليفورنيا...