دعة ودخان: شلّال الطاولات والمقاعد ينحدر من المقهى إلى ما وراء الرصيف، فيستحيل الشارع الضيق نهرًا من الصخب.
لغة المقاعد: من زاويتي داخل «Chez Mosè»، ألمح طاولة في الخارج بصحبة ثلاثة مقاعد. يرفع أحدها حاجبه الأيسر متأففًا، فيقول له جاره: «مساء الفراغ يا أخي».
Prozac 90 mg: قلت له إن الشعر ليس صنعتي؛ تنقصني اللغة وتخذلني القواعد. كلما هممت ببيتٍ تفرّقت أفكاري كقطيع شمبانزي في غابات الكونغو، فتركت الشعر لأربابه واكتفيت بقراءته.
غريق في الفنجان: أصدّقك حين تصف غرقك، لكن يفصل بيننا الألم. وحين يداهمك الخوف على نَفَسك الأخير، ستضرب القاع بقدمك لتصعد.
ليل داخلي: أجمل ما في الحب أن تكتشف حلاوة العيش لغيرك، والأجمل أن يرحل ذلك الغير بلا رجعة.
الكلام الذي غيّر مائدته: «يأتي كل يوم، يجلس وحده ويحدّث نفسه». تصلني العبارة من الطاولة المجاورة، فأكفّ عن تقليب القهوة وأرفع عيني بحذر. أستعرض ما قلته منذ جلست، محاولًا تذكّر إن كنت قد قلته بصوت مسموع. يواصل الرجل حديثه عن شخص آخر، له اسم وعمل وزوجة. أتنفّس براحة، وأهمّ بأن أقول للمقعد المقابل: «لا يقصدني»، ثم أتراجع.

تعليقات