طاب ليلك يا ليل
لم يزل الصباح في آخر الأرض
وعندي من الحكايا مدادٌ لظلمتك
فصبّ لي كأسًا من وحشتك وتعال
كنت أعبر جسرًا يتقوّس بين أشجار الدراق
فهمست لي ثمرة:
العطب سريع، والعمر قصير
فلا تحسب قلبك كرمًا، كلما شاخ صار خمرًا
ومضيت، وقد أدمتني حكمة الدراق:
لا راحة في الحياة، ولا خلاص في الموت
ففررت من البكاء ومنهم
وليكن البكاء يوم تتقوّد أجنحتي
وفي الغابة، كنت ألتقط ما جادت به الأرض
فخرجت لي أفعى من بين أشجار الصنوبر
لافترستني لولا حذري
ومن فوق الشجرة هتفت بها:
لماذا العداء؟
فضجّت الأشجار بالضحك
وقالت كبيرتهم:
أتسأل من كان الجبل مولاها والسمّ دينها عن العداء؟!
أقف على أطراف أصابعي فوق عتبة الفجر
أمدّ عنقي لما وراء الغيم، ألتمس خبرًا
يلثمني زفير الخريف بروائح تقرئني أخبار المدن
البعيدة، المدن
وهكذا أحيا
أنتظر الرياح
فوحدها من يطرق بابي
على تخوم الأرض حيواتٌ لم أعربدها
كن يا ليل جناحًا يحملني
إلى أنهار النزق
لا إلى عين الصبر
وهران، نوفمبر 2009 —

تعليقات