على حافة الوجود،
في آخر الحديقة التي زرعها الله في قلبي
يوم علّمني الاسم،
بابٌ من النسيان،
يعبره مَن ذَكَرَ الحياة الدنيا.
وراءه لم يكن سوى
سكونٍ يتنفّس،
وأنا أتهاوى في فضاء المعنى،
حتى صرتُ شهابًا،
جمرةَ معرفةٍ تهوي من ليل الغيب،
تبحث عن عالمٍ يطيقها.
كنتُ نارًا أعرف بردها،
ظلًّا يفتّش عن نوره.
مررتُ بكواكب تعرف الصمت
أكثر من الكلام،
ونجومٍ تنادى بأسماءٍ لم تُخلق بعد،
حتى رأيتُ الكوكب الأزرق
حين قال الله للماء: «كن».
غمرتني الموجة،
وانحلّت حواسي في الماء،
ورأيتُ نصفي السفلي ذيلًا يسبح،
وقال البحر: «كنتَ مني، فارجع».
أطعتُ،
حتى سمعتُ النداء يأتي من اليابسة،
من برٍّ لم تمسّه قدم الذاكرة،
حيث الشمس تبتسم كوجه الحبيب.
خرجتُ،
والملح ما زال يلمع على جلدي
كأثر نجمة.
هناك نبتُّ زهرةً،
كنتُ عباد الشمس،
كل ورقة فيها تسبيح،
كل التفاتة نحو الضوء صلاة.
ثم استحلتُ فراشةً،
فانحللتُ في النسيم،
عدتُ إلى ما كنتُ
قبل أن أكون،
مجرد نغمة في سكون الواحد،
لا أنا، ولا هو،
بل اللقاء الذي لا يُسمّى.
ثم سكون طويل.
ظلمة رطبة تتنفّس حولي،
وصوت نبض بعيد
يتردد كطبول من وراء الجدار.
ثم دفعة.
ثم أخرى، أشدّ.
ينقبض الكون كله حولي،
وينفتح باب آخر،
أبيض متقد.
انكمشتُ،
ثم اندفعتُ.
خرجتُ من رحم أمي إلى العالم،
إنسانًا من لحم وروح.
صرختُ.
أنا في الأرض،
أواجه مصيري.
أن أعود للسماء.
تعليقات